السيد محمد حسين الطهراني

199

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الحكم ولو لساعة واحدة ، ولهذا عزل جميع أولئك الولاة ما عدا بعض الأفراد المعدودين . ليس أمير المؤمنين بمسئول عن بقاء الشريعة ولا كفيل بحفظها بأيّ كيفيّة كانت ، أعمّ من الصدق أو الكذب ، الاستقامة أو المكر والحيلة ؛ فهو عبد من عبيد الله وحامل لتكليف الله ، وقد كُلِّف بقيادة الناس على أساس الصدق والعدالة والحقّ ، فلا ينبغي أن يكون ثمّة باطل . وإن كان نتيجة إقامة الحقّ رفض الناس وثورتهم وحدوث حروب كالجمل وصفّين والنهروان ، وإن أدّى ذلك إلى سفك دمه ، فهذا أمر لا علاقة له به ؛ فهو يقول : لقد أمرني الله باتّباع هذا الطريق ولم يسمح لي بالسير في غير هذا النهج ؛ وعَلَيّ العمل بتكليفي « 1 » . جاء أحد قوّاد جيش الشام المعروفين إلى أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى مراحل حرب صفّين طالباً منه التخلّي

--> ( 1 ) - يقول الغزّاليّ في « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 176 : روي أنَّ عمر كان يعسّ بالمدينة ذات ليلة فرأي رجلًا وامرأة علي فاحشة ، فلمّا أصبح قال للناس : أرأيتم لو أنَّ إماماً رأي رجلًا وامرأة علي فاحشة فأقام عليهما الحدّ ما كنتم فاعلين ؟ قالوا : إنَّما أنت إمام . فقال عليّ رضي الله عنه : ليس ذلك لك ، إذاً يقام عليك الحدّ ، إنَّ الله لم يأمن علي هذا الأمر أقلّ من أربعة شهود ، ثمّ تركهم ما شاء الله أن يتركهم ، ثمّ سألهم ، فقال القوم مقالتهم الأولي : فقال عليّ رضي الله عنه مثل مقالته الأولي . ويقول الغزّاليّ هنا : وهذا يُشير إلي أنَّ عمر كان متردّداً في أنَّ الوالي هل يقضي بعلمه في حدود الله ؟ فلذلك راجعهم في معرض التقدير ، لا في معرض الإخبار خيفةً من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفاً بإخباره ، ومال رأي عليّ إلي أنَّه ليس له ذلك . وهذا من أعظم الأدلّة علي طلب الشرع لستر الفواحش ، فإنَّ أفحشها الزنا ، وقد نيط بأربعة من العدول - يشاهدون ذلك منه في ذلك منها كالمرود في المكحلة - وهذا قط لا يتّفق . وإن علمه القاضي تحقيقاً لم يكن له أن يكشف عنه .